ابن أبي الحديد
109
شرح نهج البلاغة
( 148 ) ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة : كل واحد منهما يرجو الامر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمتان إلى الله بحبل ، ولا يمدان إليه بسبب . كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه ، وعما قليل يكشف قناعه به . والله لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا ، وليأتين هذا على هذا . قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ! قد سنت لهم السنن ، وقدم لهم الخبر ، ولكل ضلة علة ، ولكل ناكث شبهة . والله لا أكون كمستمع اللدم ، يسمع الناعي ، ويحضر الباكي ، ثم لا يعتبر . * * * الشرح : ضمير التثنية راجع إلى طلحة والزبير رضي الله عنهما . ويمتان : يتوسلان ، الماضي ثلاثي ، مت يمت بالضم . والضب : الحقد . والمحتسبون : طالبوا الحسبة ، وهي الاجر . ومستمع اللدم كناية عن الضبع ، تسمع وقع الحجر بباب جحرها من يد الصائد فتنخذل وتكف